الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

130

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

الآيات الإلهية وتكذيب الأنبياء ، ولهذا نرى القرآن في موضع آخر يقول : كذلك حقا علينا ننجي المؤمنين . ( 1 ) أما آخر آية من الآيات مورد البحث ، فتجيب - مرة أخرى - في جملة قصيرة عميقة المعنى عن أكثر إشكالات المشركين ، فتقول : ولقد أنزلنا إليكم كتابا فيه ذكركم أفلا تعقلون فإن كل من يتدبر آيات هذا الكتاب الذي هو أساس التذكر وحياة القلب ، وحركة الفكر ، وطهارة المجتمع ، سيعلم جيدا أنه معجزة واضحة وخالدة ، ومع وجود هذه المعجزة البينة التي تظهر فيها آثار الإعجاز من جهات مختلفة . . من جهة الجاذبية الخارقة ، ومن جهة المحتوى ، الأحكام والقوانين ، العقائد والمعارف ، وو . . فهل لا زلتم بانتظار معجزة أخرى ؟ أي معجزة تقدر أن تثبت أحقية دعوة رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أحسن من هذه المعجزة ؟ وفضلا عما مر ، فإن آيات هذا الكتاب تصرخ بأنها ليست سحرا ، بل هي حقائق وتعليمات غنية المحتوى وجذابة ، أتقولون بعد ذلك أنها سحر ؟ هل يمكن أن توصف هذه الآيات بأنها أضغاث أحلام ؟ فأين هي الأحلام المضطربة التي لا معنى لها من هذا الكلام المنسجم الموزون ؟ وأين الثرى من الثريا ؟ هل يمكن أن تعتبر تلك الآيات كذبا وافتراء مع أن آثار الصدق بادية في كل مكان منها ؟ أم أن من جاء بها كان شاعرا ، في حين أن الشعر يدور حول محور الخيال ، وآيات هذا الكتاب تدور كلها حول محور الواقعيات والحقائق ؟ وبكلمة قصيرة ، إن الدقة والبحث في هذا الكتاب يثبت أن هذه الادعاءات متضادة متناقضة غير منسجمة ، وهي كلام المغرضين الجهلة .

--> 1 - يونس ، 103 .